الشيخ محمد هادي معرفة
453
التفسير الأثرى الجامع
قال : ثمّ أزم ساكتا طويلا « 1 » ثمّ رفع رأسه فقال : من كان فيكم له مال فإيّاه والفساد ، فإنّ إعطاءه في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند اللّه ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودّهم . فإن بقي معه منهم بقيّة ممّن يظهر الشكر له ويريه النصح ، فإنّما ذلك ملق منه وكذب ، فإن زلّت بصاحبهم النعل ثمّ احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فألأم خليل وشرّ خدين « 2 » ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أتي إلّا محمدة اللّئام وثناء الأشرار ، ما دام عليه منعما مفضلا ! ومقالة الجاهل « 3 » : ما أجوده ، وهو عند اللّه بخيل . فأيّ حظّ أبور وأخسر من هذا الحظّ ، وأيّ فائدة معروف أقلّ من هذا المعروف ؟ ! فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفكّ به العاني « 4 » والأسير وابن السبيل ، فإنّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة » . [ 2 / 7977 ] وعن إسماعيل بن جابر ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللّه - عزّ وجلّ - به فأنفقوه فيما نهاهم اللّه عنه ، ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فأنفقوه فيما أمرهم اللّه به ما قبله منهم ، حتّى يأخذوه من حقّ وينفقوه في حقّ » . [ 2 / 7978 ] وعن أبي جميلة عن ضريس ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما أعطاكم اللّه هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها اللّه ، ولم يعطكموها لتكنزوها » « 5 » . المعروف على قدر السعة [ 2 / 7979 ] وبإسناده عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تدخل لأخيك في أمر مضرّته عليك أعظم من منفعته له » قال ابن سنان : يكون على الرجل دين كثير ، ولك مال ، فتؤدّي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه . [ 2 / 7980 ] وعن إبراهيم بن محمّد الأشعري عمّن سمع أبا الحسن موسى عليه السّلام يقول : « لا تبذل
--> ( 1 ) أزم عن الكلام : أمسك وسكت . ( 2 ) الخدين : الصديق . ( 3 ) عطف على « محمدة اللئام » . ( 4 ) العاني من العناء . ( 5 ) الكافي 4 : 30 - 32 .